كلمة معالي رئيس المجلس القضائي الأكرم التي ألقاها في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية -قيم وثوابت العدالة في السلطة القضائية
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على رسول الهدى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ابن عبد الله النبي العربي الهاشمي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وعلى رسل الله وأنبيائه أجمعين . أما بعد أيها الســـادة فإنه يطيب لي بادئ ذي بدئ أن أتوجه بجزيل الشكر إلى عطوفة الأخ العميد الركن علي عزايزة آمر هذه الكلية المزدهرة بعون الله ، الذي أتاح لي هذا اللقاء معكم ، قادة مميزين ، مدنيين وعسكريين ، وأشكر جميع القائمين على إدارة هذه الكلية والعاملين فيها وأتمنى لهم كل التوفيق والنجاح . أيها الأخوة القـــادة مع أن حديثي معكم هو عن السلطة القضائية في المملكة الأردنية الهاشمية ، ضمن مساق سياسة الأمن الداخلي ، إلاّ أنني أجد أنه من المستحسن أن استعرض بإيجاز بعض القواعد الدستورية المتعلقة بنظام الحكم في المملكة الأردنية الهاشمية ، والأحكام الدستورية التي تبيّن السلطات العامة في المملكة وكيفية تشكيلها وتبيّن صلاحياتها ، وتحدد اختصاصاتها ، ومدى التنسيق والتعاون بينها . ولكن قبل ذلك أجد أنه من المستحسن أيضاً أن أبيّن للأخوة القادة المميزين ، أننا في السلطة القضائية لدينا قيماً وثوابت وعناوين رئيسه ، نؤمن بها وندافع عنها ، ونتقيد بها ونحافظ عليها ، ونعض عليها بالنواجذ ، ومن أهم هذه الثوابت أو القيم أو العناوين ، القيم والثوابت التالية : أولاً : الدين الإسلامي الحنيف : ذلك أن المادة (2) من الدستور تنص على أن " الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية " فالإسلام هون دين الدولة ، وهو مصدر قيّمها وثوابتها ومبادئها وأخلاقياتها ونظامها العام وهو المصدر الرئيس لتشريعاتها . وهو الرسـالة السمحة ، رسالة التوحيد الذي أرسل بها خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ابن عبد الله ، هدى للبشرية ورحمة للناس أجمعين مصداقـاً لقوله تعالى في الآية (107) من سورة الأنبياء ( ... وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين .... ) . وهي الشـريعة التي حـرصت على تكـريم الإنسـان وصون كـرامته بقوله تعالى في الآية (70) من ســورة الإسـراء " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم مـن الطيبات ، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً " وهي الشريعة التي تحترم حقوق الإنسان الأساسية وتصون حياته من الإعتداء بقوله تعالي في الآية (32) من سورة المائدة (... من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) وهي الشريعة التي تحرم الظلم والطغيان والعدوان وتحرص على حياة الإنسان وكرامته وعرضه وماله وشرفه دون تمييز بين الناس بسبب العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو المركز الإجتماعي أو الغنى والفقر أو الجاه والنفوذ والسلطان . الشريعة التي تدعو إلى تعايش البشر في ظل عقيدة التوحيد ، وتحض على الرحمة والصدق والأمانة والمحبة والوفاء والتسامح والتعاون والتكافل والعدل ومساعدة الضعيف والمسكين والأمن والأمان وعدم ترويع الناس أو التعدي على حقوقهم ، وهي بالتالي الشريعة التي تدعوا إلى سعادة الناس كل الناس وإلى خير البشرية جمعاء . ثانياً: الثـابت الثـاني أو العنوان الرئيس الثاني هو مؤسسة العرش الهاشمي. وهي المؤسسة التي يؤمن كل أردني عاقل منصف مخلص شريف ، أنها المؤسسة الوحيدة القادرة – بصفاتها وميزاتها وتاريخها ومرجعيتها الدينية والتاريخية والقومية والشرعية والدستورية على توحيد كلمة الأردنيين وجمع صفوفهم على إختلاف أصولهم ومنابتهم وأعراقهم ومعتقداتهم وأفكارهم وتنظيماتهم وأحزابهم . وفي رأيي أن كل من لديه أقل إطلاع على تاريخ منطقتنا ، يدرك أنه لولا وجود هذه المؤسسة وشجاعة وحكمة أسيادنا الهاشميين والتفاف المخلصين الأوفياء العقلاء من أبناء هذا الوطن الطيب حول هذه المؤسسة ، ما كان الأردن بقادرٍ على تجاوز ما تعرضت له منطقتنا من هزات واضطرابات وأعاصير هوجاء بتخطيط محكم وغزو منظم . والقضـاة – شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الأردنيين الشرفاء الأوفياء يحرصون كل الحرص على عدم المساس بهذه المؤسسة الشريفة ، ويقفـون بالمرصاد لكم من يحـاول الإساءة إليها أو المزاوده عليها . ثالثاً : أما الثابت الثالث : فهو أمن الأردن واستقراره فكل أردني عاقل يدرك قيمة الأمن والاستقرار لكل بلد من البلدان أو دولة من الدول ، ويدرك قيمة نعمة الأمن والاستقرار الذي أنعم الله به على أردننا الغالي وشعبنا الطيب ، بفضل منه سبحانه ونتيجة حكمة القيادة الهاشمية وشجاعتها ، وقدره وولاء وإخلاص قواتنا المسلحة ، ووعي ويقظة وكفاءة عناصر الأجهزة الأمنية . وبدون إستتباب الأمن والاستقرار في أي بلد ، تضطرب أموره ، وتختل موازينه ، وتتعطل القواعد الدستورية في جميع سلطاته ودوائره وأجهزته ومؤسساته ، وتضمحل أو تتلاشى مبادئ الديمقراطية والحرية والمساواة والتعددية السياسية وتهتز موازين العدالة ، وتضطرب أحوال الناس ويسيطر عليهم الرعب والخوف ، وتضعف عجلة الإنتاج في كافة الميادين ويضعف الإقتصاد الوطني وتنتشر الجريمة ويسود المجمتعَ الفسادُ . لكل ذلك فإن القضاء في الأردن يعتبر الأمن والاستقرار من الثوابت والعناوين الرئيسة التي يجب أن يحافظ عليها ويدافع عنها كل مواطن أينما كان موقعه ومهما كان وضعه الإجتماعي ، والقضاة بالتالي حريصون على أن لا يظلم برئ ولا يفلت مجرم من العقاب . رابعاً : أما العنـوان الرابع فهو : إحترام وصيانة وعزة وكرامة وحرية الإنسان ، وجميع حقوقه الأساسية دون تمييز بين الناس لأي سبب من الأسباب صدوعاً بقول الله سبحانه وتعالى في الآية (70) من سورة الإسراء " .... ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممَّنْ خلقنا تفضيلا ... " واحترام وصيانة كرامةِ المواطن وحريتهِ وشرفهِ وعزتهِ أمر في غاية الأهمية تتحقق به مصلحة الأمة والوطن فالمواطن الذي يشعر أنه عزيز حر محترم في وطنه يحب وطنه وشعبه ، ويفتديهما بكل غالٍ وثمين ويبذل جهده في بناء الوطن وخدمة الشعب والمواطنون الأعزاء الأحرار السادة هم الذي يبنون الأوطان ويحققون طموحات شعوبهم أما المواطن الذي يشعر بأنه مهان ذليل محتقر في وطنه فلن يكون إلا حاقداً على وطنه ومواطنيه ، وسيتحول بالتالي إلى معول هدمٍ ، وتخريب ، وعنصرِ فساد وإفساد . فالمواطنين الأذلاء المهانين العبيد لا يبنون الأوطان ولا يحققون طموحات الشعب . وعلى كل صاحب سلطة أو صلاحية أو مسؤول في أجهزة الدولة أن يحرص وهو يمارس صلاحياته وينهض بمسؤولياته ويؤدي أعماله ، على المحافظة على كرامة وحرية وشرف وعزة المواطن الأردني وإن لم يفعل يكون قد أساء إلى شعبه ووطنه ، ولم يحصل على شرفة الخدمة العامة بالصورة التي تحقق مصلحة الشعب والوطن ، وضل ضلالاً بعيداً . أصحاب العطوفة والسعادة فيما يلي أبيِّن بإيجاز الأحكام والقواعد الدستورية التي تبين السلطات العامة في المملكة وتحدد صلاحياتها واختصاصاتها : فالمادة الأولى من الدستور تنص على أن [ المملكة الأردنية الهاشمية ، دولة عربية مستقلة ذات سيادة ، مُلكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه . والشعب الأردني جزء من الأمة العربية ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي ] . ونصت المادة الثانية على أن [ الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ] . وبينت المواد من (5-23) من الدستور حقوق الأردنيين وواجباتهم . وبينت المواد من ( 24-27) من الدستور سلطات الدولة فجاء في المادة (24) : [ 1-الأمة مصدر السلطات . 2-تمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور . ] . وجاء في المادة (25) من الدستور : [ تُناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ويتألف مجلس الأمة من مجلسي الأعيان والنواب ] والأعيان يعينهم الملك ويعين رئيس مجلس الأعيان وعددهم نصف عدد النواب ،والنواب ينتخبهم الشعب انتخاباً عاماً سرياً مباشراً تطبيقاً لأحكام قانون الإنتخاب الساري المفعول وعددهم في الوقت الراهن ماية وعشرة نواب . ونصت المادة "26" على ما يلي : [ تناط السلطة التنفيذية بالملك ، ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام هذا الدستور ] . وجاء في المادة (27) على أن [ السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر جميع الأحكام وفق القانون باسم الملك ] . وقد بينت المواد من ( 28-40) صلاحيَّات جلالة الملك وحقوقَه وتضمنت هذه المواد الأحكام والقواعد الدستورية التالية : 1-عرش المملكة الأردنية الهاشمية وراثي في أسرة الملك عبدالله ابن الحسين (أي في أسرة الملك المؤسس المغفور لـه الملك عبدالله ابن الحسين الأول قائد الثورة العربية الكبرى ). 2-وقد بينت هذه المواد كيفية انتقال ولاية الملك من صاحب العرش إلى أكبر أبنائه سناً ثم إلى أكبر أبناء ذلك الإبن الأكبر ، وهكذا طبقة طبقة .... . 3-كما بينت هذه المواد الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى الملك ، وتعيين نائب الملك أو مجلس الوصاية أو هيئة النيابة ، وذلك في حالة مغادرة الملك البلاد ، وشروط النيابة أو الوصاية . 4-يقسم الملك إثر تبوئه العرش أمام مجلس الأمة الذي يلتئم برئاسة رئيس مجلس الأعيان أن يحافظ على الدستور وأن يخلص للأمة . 5-الملك هو رأس الدولة ، وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية . 6- الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها بشرط أن لا تتضمن ما يخالف أحكامها . 7-الملك هو القائد الأعلى للقوات البرية والبحرية والجوية . 8-الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والإتفاقيات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو إتفاق ما مناقضة للشروط العلنية . 9-الملك هو الذي يصدر الأوامر بإجراء الإنتخابات لمجلس النواب . 10-الملك يدعو مجلس الأمة إلى الإجتماع ويفتتحه ويؤجله ويفضه وفق أحكام الدستور . 11- للملك أن يحل مجلس النواب . 12-للملك أن يحل مجلس الأعيان أو أن يعفي أحد أعضائه من العضوية . 13-الملك يعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناءاً على تنسيب رئيس الوزراء . 14-الملك يعين أعضاء مجلس الأعيان ويعين من بينهم رئيس مجلس الأعيان ويقبل استقالتهم . 15-الملك ينشئ ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية والأوسمة وألقاب الشرف الأخرى . 16-تضرب العملة باسم الملك . 17- للملك حق العفو الخاص وتخفيض العقوبة أما العفو العام فيقرر بقانون خاص . 18- لا ينُفذ حكم الإعدام إلا بعد تصديق الملك . 19- يمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية ، وتكون الإرادة موقعة من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين ، ويبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة . أما صلاحيات مجلس الوزراء والوزراء فنذكر منها : 1-يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية باستثناء ما قد عهد أو يعهد به من تلك الشؤون بموجب الدستور أو أي تشريع آخر إلى أي شخص أو هيئة أخرى وتُعين صلاحيات رئيس الوزراء والوزراء ومجلس الوزراء بأنظمة يضعها مجلس الوزراء ويصدق عليها جلالة الملك . 2-يحاكم الوزراء أمام المجلس العالي على ما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم . وهذا المجلس العالي هو الهيئة المختصة بتفسير أحكام الدستور ويشكل برئاسة رئيس مجلس الأعيان وعضوية ثلاثة أعيان ينتخبهم مجلسهم ، وخمسة قضاة من قضاة أعلى محكمة نظامية وهي محكمة التمييز بترتيب الأقدمية أما الجهة صاحبة الصلاحية باتهام الوزراء فهو مجلس النواب ، ولا يصدر قرار الإتهام إلا بأكثرية ثلثي أصوات الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس ، ويعين مجلس النواب من بين أعضائه من يتولى تقديم الإتهام وتأييده أمام المجلس العالي . وتصدر الأحكام والقرارات من المجلس العالي بأغلبية ستة أصـوات ، ويوقف الوزير الذي يتهمه مجلس النواب عن العمل إلى أن يفصل المجلس العالي في قضيته ، ولا تمنع استقالته من إقامة الدعوى عليه أو الإستمرار في محاكمته . أما صلاحيات السلطة التشريعية واختصاصاتها : فهي بصورة رئيسية وباختصار مناقشة مشاريع القوانين التي تقدمها إليها السلطة التنفيذية (أي الحكومة ) وإقرارُها أو رفضُها . فإذا ما أقرت مشاريع القوانين من المجلسين ، النواب والأعيان ترفع لجلالة الملك ليصادق عليها ويصدرها ويأمر بنشرها ووضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها . وقـد بيـن الدستور وتطلب توفرَ شروطٍ محددة في كل من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب . كما أن هناك حالات وشروطاً وقواعد لتنظيم جلسات كل من المجلسين وللجلسة المشتركة لهما لا مجال للحديث عنها في هذا اللقاء . وتكون جلسات المجلسين علنية على أنه يجوز عقد جلسات سرية بناءً على طلب من الحكومة أو طلب خمسة من الأعضاء ، ولكل من المجلسين قبول هذا الطلب أو رفضه . ولا يوقف أحد أعضاء مجلسي الأعيان والنواب ولا يحاكم خلال مدة إجتماع المجلس ما لم يصدر من المجلس الذي ينتسب إليه قرار بالأكثرية المطلقة بوجود سبب كاف ٍ لتوقيفه أو محاكمته ، أو ما لم يقبض عليه في حالة التلبس بجريمة جنائية وفي حالة القبض عليه بهذه الصورة يجب إعلام المجلس بذلك فوراً . السلطـة القضـائية : وهي السلطة التي خولها دستور المملكة صلاحية النظر والفصل في المنازعات والخلافات التي تثور بين الناس أفراداً أو جماعات أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين بما فيها النزاعات التي تقوم بينهم وبين الإدارة العامة ( أي الحكومة ) في المواد المدنية والجزائية والإدارية . القضاء مهنة شريفة قديمة حديثة ، وهي في الإسلام كما وصفها الخليفة الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب ، فريضةٌ محكمةٌ وسنة مٌتبعة ، لا غنى عنها في أي مجتمع إنساني وقد أضفى عليها الناس على مدى العصور ، شيئاً من القداسة ، وقدراً كبيراً من المهابة والإجلال ، نظراً لما يسند للقضاة من صلاحيات هامة وخطيرة ، وما يتولونه من مهامَ جليلةٍ ، إذ أنهم هم الذين يصدرون الأحكام القطعية ذات الأثر الكبير على حياة الأفراد ، ومعتقداتهم وحرياتهم وأعراضهم وكراماتهم وممتلكاتهم وأموالهم والتزاماتهم وواجباتهم وحقوقهم ، ولأحكام القضاء تأثير بالغ على أمن المجتمعات واستقرارها ، وعمرانها واقتصَادها وحضاراتها وقيمها . وقد تطورت صلاحيات القضاء واختصاصاتُه وازدادت أهميتُه بمرور الزمن إلى أن أصبح إحدى سلطات الدولة الثلاث في معظم الدول الديموقراطية . ورغـم استقـلال السلطات الثلاث كل عن الأخرى ، إلا أنها تعمل جميعاً متساندة متعاونة ، وتراقب كُل منها السلطتين الأخريين ، لتلتزم جميعها بتحقيق مصالح الوطن والأمة على أسس من أحكام الدستور المرجعية الأعلى والأسمى للسلطات جميعها . والمحاكم النظامية هي العمود الفقري لهذه السلطة إذ أنها هي صاحبة الحق والاختصاص للقضاء في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها الدعاوى التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء إلى محاكم دينية أو خاصة بموجب أحكام الدستور أو أي تشريع آخر نافذ المفعول . وتنص دساتير معظم الدول في وقتنا الحاضر على أن السلطة القضائية سلطة مستقلة عن غيرها من سلطات الدولة تطبيقاً لمبدأ فصل السلطات الذي تقره معظم الدول ، ومن بين هذه الدول ، المملكة الأردنية الهاشمية . إذ نصت المادة 97 من الدستور على أن ( القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ) وقد ورد هذا النص تماماً في المادة (3 ) من قانون استقلال القضاء . وقد استقرت آراء فقهاء الدستور وعلماء القانون والسياسيين المستنيرين على مبدأ استقلال القضاء ونظرية سيادة القانون تحقيقاً لمصلحة أفراد الأمة واستقرار أمن الوطن وإشاعة العدل والمساواة والحرية بين المواطنين . ونعني باستقلال القضاء عدم تأثره بمواقف السلطات الأخرى، وعدم خضوعه لضغوط ذوي النفوذ والجاه والسلطان الذين يحاولون في كثير من الأحيان التأثير على القضاة لإصدار قرارات قضائية لا تتحقق بها العدالة ولا يطبق فيها حكم القانون . فالغاية إذن من استقلال القاضي ، ليس تحقيق مصلحة القاضي ، وإنما تحقيق مصلحة المجتمع والوطن ، لأن سيادة حكم القانون وتحقيق العدل بين الناس ودفع الظلم عن المظلوم وإنصافه وردع الظالم ومعاقبته ، وتبرئة البريء ، وإيقاع العقاب المناسب على المجرم الذي خرج على مجتمعه وخرق القانون ، يحقق الأمن والاستقرار والأمان في الوطن فيزدهر فيه الإنتاج ، ويشق طريقه في مدارج التقدم بكل ثقة واطمئنان وثبات . إدارة القضاء وتنظيم أمور المحاكم : تضمن قانون استقلال القضاء القواعد القانونية المتعلقة بإدارة القضاء من حيث تعيينات القضاة ورجال النيابة العامة والواجبات والمسؤوليات المناطة بهم ومن حيث كيفية إجراء الترفيعات والتنقلات والإنتدابات والإعارة ، والإستقالة والتأديب والعزل والإحالة على التقاعد أو الإستيداع . أما السلطة الإدارية التي تدير الجهـاز القضـائي فهو المجلس القضائي – المجلس القضائي الأعلى كما يسمى في بعض الدول العربية الشقيقة ، أو المجلس الأعلى للقضاة في دول أخرى . ويتألف هذا المجلس في المملكة من أحد عشر قاضياً على النحو التالي : 1. رئيس محكمة التمييز رئيسا ً. 2.رئيس محكمة العدل العليا (محكمة القضاء الإداري) نائباً للرئيس . 3.رئيس النيابة العامة لدى محكمة التمييز . 4.أقدم قاضيين في محكمة التمييز . 5.رؤساء محاكم الإستئناف الثلاثة . 6.مدير مديرية التفتيش القضائي . 7.الأمين العام لوزارة العدل . 8.رئيس محكمة عمان الإبتدائية . فهذا المجلس هو السلطة المخولة بإدارة شؤون القضاء والقضاة دون أي تدخل من أي سلطة أو جهة أخرى . مع الإشارة إلى أمور ثلاثة بهذا الخصوص :أولهما:- أن قانون استقلال القضاء أبقى صلاحية وزير العدل بالتنسيب إلى المجلس القضائي بأسماء المتقدمين ممن توفرت فيهم شروط التعيين في المناصب القضائية ، لكن هذا التنسيب غير ملزم للمجلس القضائي ، الذي له كامل الصلاحية في قبول أو رفض أي شخص من المنسبين . وبعد صدور قرارات المجلس بالتعيين أو الترفيع ترفع إلى جلالة الملك للتصديق عليها . ثانيهما :- أن جميع الموظفين الملحقين بالمحاكم على اختلاف درجاتهم ومراتبهم ومسؤولياتهم تابعون لوزير العدل ويخضعون لإدارته وإشرافه (وهذا محل نقد) . وثالثهما :- أنه ليس للقضاء موازنة مستقلة ، وإنما تدخل موازنته في موازنة السلطة التنفيذية ، وآمر الصرف منها هو وزير العدل . (وهذا محل نقد وقد تضمنت الأجندة الوطنية إشارة إلى ضرورة تمتع السلطة القضائية بموازنة خاصة بها ، وأن تُخول صلاحيات الإشراف والمسؤولية عن جميع الأجهزة الإدارية المساندة ) . المحاكم النظامية تشكيلاتها واختصاصاتها بإيجاز شديد :- وهـي المحاكـم المنصـوص عليها في قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (17) لسنة 2001 الذي حل محل القانون رقم (26) لسنة 1952 وتعديلاته . والهيكل التنظيمي لهذه المحاكم يتكون على شكل هرم قاعدته المحاكم الصلحية وقمته محكمة التمييز ، وعلى الترتيب التالي : أولاً:-المحاكم الصلحية :( وتسمى في بعض الدول العربية الشقيقة بالمحاكم الجزئية ) وتنشأ في المحافظات والألوية والأقضية وتحدد مناطق اختصاصها المحلي بموجب الأنظمة التي تصدر بإنشائها ، وتمارس هذه المحاكم صلاحياتها واختصاصاتها المنصوص عليها في قانون محاكم الصلح أو أي قانون آخر نافذ المفعول . ثانياً :- المحاكم الإبتدائية :( وتسمى في بعض الدول العربية الشقيقة بالمحاكم الكلية ) ، تشكل هذه المحاكم في المحافظات والألوية أو في أي مكان آخر بمقتضى أنظمة تحدد مناطق اختصاصها المكاني ( المحلي ) وتؤلف كل محكمة منها من رئيس ٍ وعدد كافٍ من القضاة وتنعقد هذه المحكمة من قاضٍ فردٍ للنظر و الفصل في جميع أنواع الدعاوى المدنيـة التي تخرج عن اختصاص محاكم الصلح ، ومهما كانت قيمة تلك الدعاوى أو نوعها باستثناء ما أخرج عن اختصاصها بموجب أي قانون آخر وتعقد في القضايا الجزائية : أ. من قاضٍ منفرد للنظر في الجنح التي تخرج عن اختصاص قاض الصلح . ب.من قاضيين عند النظر في القضايا الجنائية التي تخرج عن اختصاص محكمة الجنايات الكبرى والتي لا تزيد عقوبة مرتكبها عن خمسة عشر عاماًًً. ج. من ثلاثة قضاة للنظر في القضايا الجنائية الخارجة عن اختصاص محكمة الجنايات الكبرى التي تكون العقوبة التي يفرضها القانون على مرتكبيها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعتقال المؤبد .وتنعقد في القضايا الحقوقية :-أ. من قاضٍ منفرد .ب.من قاضيين للنظر في الطعون الإستئنافية المقدمة إليها ضد قرارات المحاكم الصلحية التي تستأنف بعض أحكامها إليها . ثالثاً :- المحاكم الإستئنافية : وهي حالياً ثلاث محاكم هي :1. محكمة الإستئناف في عمان . 2. محكمة الإستئناف في إربد . 3. محكمة الإستئناف في معان . ويعين لكل منها رئيس وعدد كافٍ من القضاة وحسبما تدعو الحاجة. وتنعقد حسب أحكام قانون تشكيل المحاكم النظامية من ثلاثة قضاة على الأقل . اختصاصاتها وصلاحياتها ........... رابعاً :- محكمة التمييز :ومقرها عمان وتشكل من رئيس واحد وعدد من القضاة بقدر الحاجة وتنعقد من خمسة قضاة على الأقل في هيئتها العادية ، وتنعقد من رئيس وثمانية قضاة في هيئتها العامة .-تشكل هيئة النيابة العامة من : رئيس النيابة ومساعديه لدى محكمة التمييز: النائب العام ومساعديه لدى محاكم الإستئناف والمدعين العامين لدى المحاكم الإبتدائية والصلحية .-المحامي العام المدني ومساعديه: يمثلون الحكومة أمام المحاكم في الدعاوى الحقوقية التي تقام من الحكومة أو عليها المتعلقة بحقوق الخزينة العامة . هذا بالنسبة لتشكيلات المحاكم النظامية وأنواعها ودرجاتها المنصوص عليها في قانون تشكيل المحاكم . المحاكم الدينية : ونصت المادة (104) على أن المحاكم الدينية تقسم إلى نوعين : الأول : - المحاكم الشرعية / للمسلمين . والثاني : - مجالس الطوائف الدينية الأخرى / لمختلف طوائف المسيحيين . أما المحاكم الشرعية فلها وحدها حق القضاء وفق قوانينها الخاصة في الأمور التالية :1.مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين . 2.قضايا الدية إذا كان الفريقان مسلمين أو كان أحدهما غير مسلم ورضي الفريقان أن يكون حق القضاء في النـزاع للمحاكم الشرعية وتطبق المحاكم الشرعية في قضائها أحكام الشرع الشريف . أما مجالس الطوائف الدينية ، فهي مجالس الطوائف الدينية غير المسلمة التي اعترفت أو تعترف الحكومة بأنها مؤسسة في المملكة الأردنية الهاشمية ، وهي حتى هذا التاريخ تسع طوائف . وتتألف مجالس الطوائف الدينية وفقاً لأحكام قانون مجالس الطوائف الدينية غير المسلمة رقم (22) لسنة 1938 ، وتحدد في هذه القوانين اختصاصات المجالس المذكورة بشأن مسائل الأحوال الشخصية والأوقاف المنشأة لمصلحة الطائفة ذات العلاقة ، أما مسائل الأحوال الشخصية لهذه الطوائف فهي مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية ، وتُعَّين في القوانين الخاصة التي تتألف بموجبها مجالس الطوائف الدينية للأصول والإجراءات التي يجب أن تتبعها تلك المجالس عند النظر والفصل في النزاعات التي تدخل في اختصاصها . أما المحاكم الخاصة : -فهي محاكم ينشئها المشرع حسب الحاجة ويخولها صلاحية النظر والفصل في قضايا محددة ، يخرجها من الإختصاص العادي للمحاكم النظامية :وأهم هذه المحاكم هي : 1-المجلس العالي : الذي خوله المشرع الدستوري صلاحيتين :أ- أولهما : تفسير أحكام الدستور . ب- وثانيهما : محاكمة الوزراء عما يرتكبونه من جرائم أثناء اشغالهم للمنصب الوزاري .ويشكل المجلس العالي حسب أحكام المادة (55) من الدستور برئاسة رئيس مجلس الأعيان وعضوية ثلاثة أعيان ينتخبهم المجلس ، وخمسة قضاة من قضاة محكمة التمييز حسب الأقدمية . 2.محكمة تسوية الأراضي والمياه : أنشئت بمقتضى المادة (13) من قانون تسوية الأراضي والمياه رقم (40) لسنة 1952وتنظـر فـي النزاعـات علـى الأراضي التي لم تسجل على أسماء مالكيها في سجل الأموال غير المنقولة في دائرة الأراضي والمساحة . 3.محكمة أمن الدولة : أنشـئت بمقتضـى قانـون محكمة أمن الدولة رقم (17) لسنة 1959، يشكلها رئيس الوزراء من قضاة عسكريين ومدنيين ويدخل في اختصاصها الجرائم المنصوص عليها في قانونها ومن هذه الجرائم : أ.الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات . ب.جرائم تزوير البنكنوت والمسكوكات . ج. أي جريمة ذات علاقة بالأمن الإقتصادي يقرر رئيس الوزراء إحالتها إليها . د. الجرائم المرتكبة خلافاً لقانون حماية أسرار ووثائق الدولة .هـ. جرائم المخدرات . و. جرائم المفرقعات . ز. جرائـم الأسلحـة النارية والذخائر وعدة جرائم أخرى منصوص عليها صراحة في قانون محكمة أمن الدولة . وأحكام هذه المحكمة الصادرة في القضايا الجنائية والجنحية يطعن فيها أمام محكمة التمييز . 4.محكمة أملاك الدولة :أنشئت بمقتضى المادة رقم (3) من قانون المحافظة على أراضي وأملاك الدولة رقم (14) لسنة 1961 ، تختص بالنظر في قضايا الإعتداء على أملاك الدولة . 5.المجلس العسكري لدائرة المخابرات العامة : أنشئ بمقتضى المادة رقم ( 7) من قانون المخابرات العامة رقم (24) لسنة 1964 . 6.محكمة صيانة أموال الدولة : أنشئت بمقتضى المادة رقم (3) من قانون المحافظة على أراضي وأملاك الدولة رقم (20) لسنة 1961 وتفصل في القضايا التي تقام على الأشخاص الذين يثبت أنهم أدخلوا في ذمتهم أي مبلغ من المال العام منقولاً أو غير منقول ، وأحكامها قابله للطعن أمام محكمة التمييز . 7.محكمة الشرطة :أنشئت بمقتضى المادة رقم (85) من قانون الأمن العام رقم (38) لسنة 1965 .8. محكمة إستئناف قضايا ضريبة الدخـل :أنشئت بمقتضـى المـادة (34) من قانون ضريبة الدخل رقم (57) لسنة 1985 ، وتختص للنظر والفصل في الطعون التي يقدمها المكلفون بالقرارات الصادرة عن مأموري تقدير ضريبة الدخل .9. محكمة الجنايات الكبرى : أنشئت بمقتضى قانون محكمة الجنايات الكبرى رقم (19) لسنة 1986 ، وتفصل في جرائم القتل والإغتصاب وهتك العرض والخطف الجنائي والشروع في هذه الجرائم. 10. محكمة العدل العليا : وهي محكمة إدارية أنشئت وحددت اختصاصاتها بقانونها رقم (12 ) لسنة1992، وتنظر وتفصل في الطعون التي يقدمها الأفراد أو يقدمها الأشخاص الإعتباريون ( أي الأشخاص الحكميون ) ضد القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المختصة .11. المحكمة العمالية و محكمة سلطة الأجور : وقد تم تشكيلهما بمقتضى قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 .12. محاكم البلديات : أنشـئت بمقتضـى قانـون إنشاء محاكم البلديات ومن بينها محكمة أمانة عمان الكبرى .13.محكمة الدفاع المدني : أنشئت بمقتضى المادة رقم (22) من قانون الدفاع المدني رقم (18) لسنة 1999 .14.المحاكم العسكرية :أنشئت بمقتضى المادة (3) من قانون تشكيل المحاكم العسكرية رقم (32) لسنة 2002 وتستأنف أحكامها إلى محكمة الإستئناف العسكرية .15.المحاكم الجمركية الإبتدائية والإستئنافية :وهذه المحاكم تشكل استناداً لقانون الجمارك وتنظر وتفصل في القضايا الجمركية (قضايا التهريب ، ودعاوى استرداد الرسوم المستوفاة من المستوردين خلافاً للقانون أو خلافاً لأحكام الإتفاقيات الدولية ، وقضايا الضريبة العامة على المبيعات ). بعـض أوجـه التعاون والتنسيق والمشاركة والرقابة بين سلطات الدولة . على الرغم من استقلال كل سلطة من السلطات الثلاث عن السلطتين الأخريين تطبيقاً لمبدأ فصل السلطات ، إلا أن مواد الدستور الأردني تنص على بعض حالات التنسيق والتعاون والتكامل والمشاركة والمراقبة بين هذه السلطات وكل ذلك بهدف تمكين هذه السلطات من القيام بواجباتها وممارسة صلاحياتها واختصاصاتها والنهوض بمسؤولياتها ونذكر من هذه الحالات : أولاً :- السلطة التنفيذية تقدم مشاريع القوانين إلى السلطة التشريعية لمناقشتها وإقرارها . ثانياً :-السلطة التنفيذية تنفذ والسلطة القضائية تطبق التشريعات التي تقرها السلطة التشريعية ، ولكنها تمتنع عن تطبيق التشريعات التي تخالف الدستور . ثالثاً :-الملك – وهو السلطة التنفيذية – يدعو مجلس الأمة إلى الإجتماع ويفتتحه ويؤجله ويفضه ، ويحل مجلس النواب والأعيان وإذا طرأت ظروف قاهرة تجعل إجراء الإنتخابات أمراً متعذراً ، فللملك بناءاً على قرار من مجلس الوزراء إعادة المجلس المنحل . رابعاً : - للملك حق العفو الخاص وتخفيض العقوبة المفروضة من المحاكم على الأشخاص . ولمجلس الأمة صلاحية العفو العام وكلا العفوين فيه إلغاء جزئي أو كلي للأحكام القضائية . خامساً :- لمجلس النواب الحق في رقابة ومساءلة رئيس الوزراء والوزراء في إدارتهم السياسة العامة للدولة ، ولهم الحق في حجب الثقة عن وزير أو أكثر أو عن الحكومة مجتمعة ويترتب على حجب الثقة عن الحكومة استقالتها ، وعن الوزير اعتزال منصبه . سادساً : - يحاكم رئيس الوزراء والوزراء عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء قيامهم بأعمالهم أمام المجلس العالي بناءاً على قرار إتهام يصدره مجلس النواب والمجلس العالي يشكل برئاسة رئيس مجلس الأعيان وعضوية ثلاثة أعيان وخمسة قضاة . سابعاً : - للمجلس العالي صاحب الصلاحية بمحاكمة الوزراء ، الذي يشكل بحكم الدستور برئاسة رئيس مجلس الأعيان وعضوية ثلاثة من الأعيان وخمسة من القضاة ، صلاحية تفسير أي مادة من مواد الدستور إذا طلب إليه ذلك بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء أو قرار يصدر عن أحد مجلسي الأمة بالأكثرية المطلقة . ويكون لقرار التفسير قوة الدستور . ثامناً : - للديوان الخاص بتفسير القوانين الذي يشكل بحكم الدستور برئاسة رئيس محكمة التمييز رئيساً وعضوية قاضيين آخرين و إثنين من كبار موظفي الإدارة صلاحية تفسير أي نص قانوني إذا طلب إليه ذلك رئيس الوزراء شريطة أن لا تكون المحاكم قد فسرته . ويكون لقرار التفسير قوة القانون . تاسعاً :-أ- إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطـن في حالة وقوع طوارئ ، يُصار إلى تطبيق قانون الدفاع الذي تعطى بموجبه الصلاحية إلى الحاكم العسكري العام لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية ، وذلك لتأمين الدفاع عن الوطن ، وتطبق أحكام قانون الدفاع بإرادة ملكية تصدر بناءً على قرار من مجلس الوزراء . ب- في حالة حدوث طوارئ خطيرة يعتبر معها أن التدابير والإجراءات بمقتضى قانون الدفاع غير كافية للدفاع عن المملكة ، فللملك بناءً على قرار مجلس الوزراء أن يعلن بإرادة ملكية الأحكام العرفية ، في جميع أنحاء المملكة أو في أي جزء منها ، وعند إعلان الأحكام العرفية ، يحق للملك أن يصدر بإرادة ملكية أية تعليمات قد تقضي بها الضرورة لأغراض الدفاع عن المملكة بقطع النظر عن أحكام أي قانون معمول أو ساري المفعول. عاشراً :- لأي قاضٍ من القضاة في المملكة أن يمتنع عن تطبيق أي نص قانوني إذا وجد أنه نص مخالف لأحكام الدستور دون أن يكون هذا الإجتهاد ملزماً لأي قاضٍ آخر . حادى عشر : - لمحكمة العدل العليا صلاحية إلغاء أي قرار إداري صادر عن أي سلطة إدارية إذا وجدت أن هذا القرار مخالف لأي من التشريعات النافذة أو فيه تعسف في استعمال السلطة أو انحراف بها . ثاني عشر : - عندما يكون مجلس الأمة غير منعقد أو منحلاً ، يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة في الأمور التي تستوجب إتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير أو تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل ، ويكون لهذه القوانين المؤقتة قوة القانون ويشترط فيها أن لا تخالف أحكام الدستور ، وأن تعرض على مجلس الأمة في أول اجتماع يعقده ، وله أن يقر هذه القوانين أو يعـدلها ، أما إذا رفضها ، فيجب على مجلس الوزراء بموافقة الملك أن يعلن بطلانها فوراً ، على أن لا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة. محمد صامـد الرقـاد رئيـس محكـة التمــييز رئيـس المجـلـس القضـائــي