نظر هذا الطعن من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز للرجوع عن قرار محكمة التمييز رقم (4252/2019) والذي قضى بين الأطراف ذاتهم بعدم قانونية مطالبة المدعيين باسترداد ما دفعاه عن المدعى عليهما سداداً لقرضهما من البنك العربي وسبب الرجوع هو البطلان الذي شاب الاتفاقية بتجريد المدعى عليهما من حق التقاضي والذي هو من النظام العام وإن لم يكن ذلك مثاراً للادعاء في الدعوى الأولى .
- الدفع بالقضية المقضية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام، يجوز إثاراته في أي حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة التمييز وللمحكمة إثارته من تلقاء نفسها في أي دور من أدوار المحاكمة وإن لم يطعنا القرار الصادر برده (تمييز حقوق 2340/2023 و 5689/2023 و7136/2022)
- إن الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز استقر على أنَّه يُشترط للدفع بالقضية المقضية وفقاً لأحكام المادة (41) من قانون البينات توافر الشروط التالية مجتمعة:
- -وحدة الخصوم: أن يكون النزاع قائماً بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم أي بين الخصوم بصفاتهم وليس بذواتهم لأنَّ الحكم لا يعتبر متمتعاً بقوة القضية المقضية إلا بالنسبة للخصوم الذين صدر بمواجهتهم ولا أثر له بالنسبة للغير.
- -وحدة الموضوع أو المحل ويقصد به أن يكون موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم هو نفس موضوع الدعوى الثانية وبعبارة أخرى أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الثانية مجرد ترديد وتكرار للحكم الصادر في الدعوى الأولى أو أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الثانية مناقضاً للحكم الصادر في الدعوى الأولى.
- -وحدة السبب وهو المصدر القانوني للحق المدعى به أو المصدر القانوني المنشئ للحق وقد يكون هذا المصدر واقعة مادية أو تصرف قانوني.
- -وجود حكم قضائي بات في موضوع النزاع مكتسب للدرجة القطعية بحيث تكون الحجية لمنطوق الحكم كقاعدة عامة دون أسبابه إلَّا إذا كانت الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا يقوم المنطوق بدونها عندها تحوز هذه الأسباب حجية الأمر المقضي به والمقصود بالحكم القضائي القطعي الذي يعتبر أحد الركائز للأخذ بالدفع المتعلق بالقضية المقضية أن يكون حكماً موضوعياً قد بت في موضوع النزاع سلباً أو إيجاباً بحيث تستقر من خلاله المراكز القانونية للمتقاضين.
- إذا استندت كلا الدعويين على ذات الاتفاقية إلا أن كل دعوى تستند على مخالفة تختلف عن الأخرى فيكون السبب في الدعويين قد اختلف وبالتالي تكون شروط القضية المقضية غير متوافرة.
- استقر الاجتهاد القضائي على أن العبرة في تكييف العقد هي بحقيقة الواقع والنية المشتركة التي اتجهت إليها إرادة المتعاقدين دون الاعتداد بالألفاظ التي وردت في هذه العقود وفقاً للمادة (239) من القانون المدني وإنَّ إسباغ الوصف القانوني السليم على الدعوى هو من واجبات المحكمة التي لا تتقيد بما يسبغه أطراف الدعوى من أوصاف على دعواهم وإن تكييف الدعوى الصحيح وتطبيق القانون عليها من صلاحيات المحكمة وليس من صلاحيات الخصوم وإن المحكمة لا تتقيد بتكييف الخصوم للدعوى إذ عليهم سرد الوقائع وتقديم البينة والمحكمة هي صاحبة الصلاحية في استخلاص الوقائع وتطبيق القانون عليها، كما أنَّ المشرع قد منح المحكمة صلاحية وزن وتقدير البينة وفق نص المادتين (33) و (34) من قانون البينات .
- اعتبر المشرع الغرض المباشر الذي يقصد المتعاقد تحقيقه من وراء التزامه ومن ثم ارتضائه بتحمل الالتزامات الناشئة عن العقد هو الركيزة الأساسية للسبب والى جانب ذلك تأتي المنفعة المشروعة للمتعاقدين أي الباعث الدافع لهما إلى التعاقد بحيث يبطل العقد إذا كان بلا سبب أو كان له سبب ولكنه غير مشروع ومن هنا جاء اشتراط المشرع في المادة (166/1) من القانون المدني على أنَّه لا يصح العقد إذا لم تكن فيه منفعة مشروعة لعاقديه فالمشروعية اتضحت بذلك النص وهي دلالة على الاعتداد بالباعث الدافع فيجب لتقدير مدى اتفاق العقد مع النظام العام الاعتداد بالبواعث الدافعة إلى إبرام العقد.
- إن الشرط المتضمن تجريد أحد أطرافه من حقه بإقامة أي دعاوى من أي نوع كان بمواجهة أي طرف آخر من أطراف الاتفاقية هو شرط باطل كونه لا يجوز الاتفاق على حرمان أي من الطرفين المتعاقدين حق مراجعة القضاء باعتبار أن حق التقاضي هو حق دستوري مكفول للجميع على حدٍ سواء وبما أن اللجوء إلى القضاء هو رخصة لمن يدعي أن له حقاً تجاه الغير وبما أن حق التقاضي الطرفين المتعاقدين من هذا الحق لاسيما وأن حق اللجوء إلى القضاء مكفول بموجب الدستور وفقاً لمقتضى المادة (101) من الدستور الأمر الذي يعني أنَّه لا يجوز الاتفاق على التنازل عن هذا الحق أو تقييده بأي قيد.
- قضت المادتين ( 164 و 397) من القانون المدني ببطلان العقد المعلق وجوده على شرط مخالف للنظام العام أو في حال كان الشرط الباطل هو الدافع إلى التعاقد فيبطل العقد ولا يُصار حينها لتطبيق نظرية انتقاص العقد كونه لا بد من مراعاة إرادة المتعاقدين فيما إذا كانت قد انصرفت إلى إمضاء العقد رغم انتقاصه واستبعاد الشق الباطل منه فإذا ظهر من إرادة المتعاقدين أنَّ الالتزامات التي ولدها العقد تقبل التجزئة بعد البطلان فإن الالتزام يبقى صحيحاً قائماً بجزئه الصحيح دون الجزء الذي لحقه البطلان أما إذا تبين أن الجزء الباطل هو جوهري ورئيسي في نظر المتعاقدين واستبعاده يتعارض مع ما قصده المتعاقدان فعندئذ لا يعمل بنظرية انتقاص العقد ويبطل العقد بأكمله ذلك أن من شروط الانتقاص ألا يكون الشق الباطل هو الدافع للتعاقد فإذا كان الأصل أن الانتقاص يستند إلى إرادة الطرفين في تحديد نطاق ومدى البطلان فإنه يتعطل إعماله كلما ثبت أن الشق المنتقص كان دافعاً إلى التعاقد أي جوهرياً في نظر المتعاقدين بحيث إن العقد ما كان ليتم دونه كما أن الأصل المذكور ليس مطلقاً فلا يعتد بإرادة الأطراف في المسائل المتعلقة بالنظام العام وإلا أهدرت الحماية التي يتوخاها المشرع .
- للمحكمة سلطة تفسير شروط العقد بما يتفق والإرادة الفعلية لأطرافه وحيث إن الدافع الحقيقي الذي التزم بموجبه المدعي الأول بدفع المبلغ المدعى به والمطالب باسترداده هو التزام المدعى عليه الثاني بتلك الصفة بعدم إقامة أي دعاوى بمواجهته وهو شرط باطل كما انتهت المحكمة إليه فإنَّ ما يترتب على ذلك بطلان التزام المدعي بدفع المبلغ المدعى به الأمر الذي يقتضى معه تطبيق أثر البطلان بإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وفقاً لأحكام المادتين ( 248) و (249) من القانون المدني ويُرتب على ذلك الحق للمدعيين باسترداد المبلغ المدعى به من المدعى عليهما.
- إذا توصلت المحكمة إلى بطلان الشرط الدافع للتعاقد فيها لعدم مشروعية سبب ذلك الالتزام ابتداءً فإن ما يترتب على ذلك هو بطلان الالتزام الأصلي المرتبط به.
تمييز حقوق هيئة عامة رقم (6873/ 2023)