تتضمن المادة (٧) من قانون البينات في حقيقتها نوعين من البيانات :-
النوع الأول :- يشمل ما يثبته الموظف العام من وقائع مادية قام بها ضمن حدود اختصاصه أو تقع من ذوي الشأن في حضوره بما هو لازم للتنظيم مثل حضور الأطراف وتوقيعهم على السند وتاريخ تنظيمه وهذا النوع من البيانات لا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير .
النوع الثاني :- يشمل البيانات التي يدلي بها ذوو الشأن إلى الموظف العام فيقوم بتدوينها كما وردت على لسانهم دون أن تكون له صلاحية التحقق من صحتها كإقرار البائع بأنه قبض الثمن وحكم هذه البيانات فيما يتعلق بمضمونها - لا فيما يتعلق بواقعة تقريرها - لا يختلف عن حكم البيانات الواردة في السندات العادية وبالتالي فإن مثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها بطرق الإثبات العادية طبقاً للقواعد العامة المقررة في قانون البينات .
إن البيانات الواردة بعقد البيع - موضوع الدعوى- والتي يتمسك بصوريتها - مقدار الثمن وقبضه - تقع ضمن النوع الثاني من البيانات التي ترد في السندات الرسمية ومؤدى ذلك أنه
يجوز للمميز إثبات عكس البيانات التي يدعي صوريتها بطرق الإثبات العادية وفقاً لأحكام قانون البينات وقد استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز على أن اليمين بينة مقبولة لإثبات دفع المدعي بالصورية سواءً لإثبات عدم قبض الثمن أو لإثبات الثمن الحقيقي ( تمييز حقوق ٢٠١٧/١٦٢١ - ٢٠١٨/٤٩٥٣ ) .
إن صيغة اليمين المستوجب توجيهها للمدعى عليها في الدعوى الماثلة يتعين أن تشمل في جزء منها عدم كذب الإقرار بالمعنى المقصود في المادة (١٥٨٩) من مجلة الأحكام العدلية حول واقعة قبض الثمن وفي الجزء الآخر يميناً حاسمة حول الثمن الحقيقي وبما أن المدعي عجز عن إثبات دعواه فإن إفهامه من قبل محكمة الدرجة الأولى بأن من حقه توجيه اليمين الحاسمة ويمين عدم كذب الإقرار لا يخالف أحكام القانون (تمييز حقوق ٢٠١٧/٣٣٨٦ - ٢٠٢٠/١٣٠٤- ٥٣٦٠/٢٠٢٢ ).
نجد أن هناك خللاً في صيغتي اليمين المقررتين من قبل محكمة البداية مما يستدعي من محكمة الاستئناف إعمال صلاحياتها بتعديل الصيغة التي يجب توجيهها للمدعى عليها بحيث تشتمل صيغة اليمين المتوجب توجيهها على الواقعتين .
تمييز حقوق هيئة عامة رقم (٣٨٥٨/٢٠٢٤)