accessibility

مبادئ ودراسات

نظراً لصدور اجتهادات مختلفة حول النص القانوني واجب التطبيق على واقعة هذه الدعوى والدعاوى المماثلة مما استوجب نظر هذا الطعن من محكمة التمييز بنصاب الهيئة العامة لغايات توحيد الاجتهاد إعمالاً لنص المادة (205) من قانون أصول المحاكمات المدنية. 

  1. إن المستفاد من نصوص المواد (703و705 و 706) من القانون المدني أن للمستأجر أن يتصرف بحقه في المنفعة بالبيع والهبة وغيرها من التصرفات ، فالتنازل عن الإيجار يعد بيعاً أو هبة لحق المستأجر تبعاً لما إذا كان هذا التنازل قد تم بثمن أو مقايضة أو بدون ثمن، والإيجار من الباطن هو عقد إيجار.
  2. في التنازل عن الإيجار لا يوجد إلا عقد الإيجار الأصلي بين المؤجر والمستأجر ويحول المستأجر الأصلي جميع حقوقه والتزاماته الناشئة عن هذا العقد إلى المتنازل له وبالتالي يتصف هذا التصرف بحوالة الحق بالنسبة إلى حقوق المستأجر الأصلي وبالوقت ذاته حوالة دين بالنسبة إلى التزاماته ويكون للمتنازل له الحق في الرجوع بدعوى مباشرة على المؤجر الأصلي بكافة حقوق المستأجر الأصلي قبل المؤجر الأصلي في تلك الحقوق التي تنازل عنها المستأجر الأصلي للمتنازل له إذا قبل المؤجر الأصلي هذا التنازل مع التزام المتنازل له بالطبع بكافة التزامات المستأجر الأصلي نحو المؤجر الأصلي ، وللمؤجر الأصلي مباشرة بجميع حقوق المستأجر الأصلي الثابتة له بمقتضى عقد الإيجار كالمطالبة بتسليم العين والصيانة وضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية كما لا يعتبر المستأجر الأصلي مؤجراً للمتنازل له في هذه الحالة .
  3. أما الإيجار من الباطن يوجد عقد إيجار أصلي بين المؤجر الأصلي والمستأجر الأصلي ومن ثم عقد إيجار من الباطن بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن وتكون العلاقة بموجب عقد الإيجار من الباطن علاقة مؤجر بمستأجر بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن .
  4. في الإيجار من الباطن لا تنتقل حقوق المستأجر الأصلي والثابتة له بموجب عقد الإيجار الأصلي إلى المستأجر من الباطن وإنما تنشأ التزامات في ذمة المستأجر الأصلي باعتباره مؤجراً من الباطن محلها تمكين المستأجر من الباطن من الانتفاع بالعين المؤجرة إلى جانب كافة الالتزامات الأخرى التي من شأنها حصول المستأجر على المنفعة وفقاً للغاية الواردة في العقد دون تعرض من أحد مع ضمان العيوب الخفية ولا يحق للمستأجر من الباطن مطالبة المؤجر الأصلي بالتزاماته.
  5. وفقاً لقواعد التفسير فإن المحكمة هي التي تقوم بتحديد حقيقة التصرف وما إذا كان إيجاراً من الباطن من عدمه وهي في هذه الحالة لا تعول على تعبيرات أو أوصاف المتعاقدين وإنما يجب عليها تحديد التكييف الصحيح للتصرف في ضوء قصد المتعاقدين وإرادتيهما المشتركة، وتوجد قرائن تستطيع المحكمة الاستدلال بها على قصد المتعاقدين منها :
  • إذا اتفق المستأجر الأصلي (الذي هو المؤجر من الباطن) مع المستأجر من الباطن على مقابل معين لنقل الانتفاع بالعين المؤجرة لهذا الأخير وكانت طريقة الوفاء بهذا المقابل على أقساط دورية كانت هذه قرينة على قصد الطرفين التأجير من الباطن.
  • إذا كانت شروط الانتفاع بالعين المؤجرة تختلف عن شروط انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة في الإجارة الأصلية قامت القرينة على قصد الطرفين التأجير من الباطن.
  • إذا ورد التصرف المراد الوقوف على طبيعته على جزء بسيط من العين المؤجرة قامت القرينة على قصد الطرفين التأجير من الباطن.

6-أما في تنازل المستأجر الأصلي عن حقه في الإيجار للمتنازل له فإن من القرائن التي تدل على أن التصرف هو تنازل عن حق الإيجار منها :

  • اتفاق الطرفين يكون في الغالب على تعيين ثمن إجمالي لنقل الانتفاع بالعين المؤجرة عن المدة المتبقية كلها من عقد الإيجار ودفع هذا الثمن دفعة واحدة دون تجزئته إلى أقساط.
  • أن يرد التصرف على العين المؤجرة كلها أو على جزء هام فيها مثل إذا تصرف المستأجر الأصلي في حقه تبعاً لبيع محله التجاري.
  • إذا كانت شروط الانتفاع بالعين المؤجرة متماثلة مع شروط انتفاع المستأجر الأصلي بها كل هذا بمثابة قرينة على انصراف قصد المتعاقدين إلى التنازل عن الإيجار.

7-استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز على أن حق المستأجر الأصلي في تأجير المأجور بعقد إجارة فرعي يعني قيام علاقتين تعاقديتين معاً:

الأولى: عقد الإجارة الأصلي الذي يحكم العلاقة ما بين المؤجر والمستأجر الأصلي.

الثانية: عقد الإجارة الذي يحكم العلاقة ما بين المستأجر الأصلي والمستأجر الفرعي.

8-إذا فسخ عقد الإجارة الأصلي يصبح عقد الإجارة من الباطن المبرم لاغياً ولا يحق للمعترضة تبعاً لذلك الاستمرار في الانتفاع بالمأجور ذلك أنه إذا سقط الأصل سقط الفرع  رجوعًا عن أي اجتهاد سابق مخالف.  

 تمييز حقوق هيئة عامة رقم (8449/2022)  .

كيف تقيم محتوى الصفحة؟