accessibility

مبادئ ودراسات

ينطوي هذا المبدأ على نقطة قانونية ذات أهمية استدعت نظر الدعوى من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز.

 نظم المشرع الأردني أحكام دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين بحق الدائن في المواد (370- 374 ) من القانون المدني، وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه، وإذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة، وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حقهم، ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصة في ثمنه وفقًا لأحكام القانون.

2-إن نطاق المادة (13) من قانون الملكية العقارية ينصرف إلى دعاوى الإبطال التي يقيمها مالك العقار الأصلي طالبًا إعادة تسجيل عقاره باسمه، فالمدعي في دعوى الإبطال المستندة إلى أحكام المادة (13) من قانون الملكية العقارية هو مالك العقار المسجل في السجل العقاري، والتصرف في هذا العقار يكون ابتداءً باطلاً ، ويهدف من دعواه إلى إعادة تسجيل الحق المحكوم به باسمه في السجل العقاري للعقار موضوع الدعوى إذا كان ذلك ممكنًا، وفي حال تعذر ذلك يصار إلى إلزام المتسبب بالضرر بالتعويض.

3-إن دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين تعتبر من الدعاوى التي تهدف إلى حماية الضمان العام للدائنين ومن الوسائل المشروعة لحماية التنفيذ وفقًا لأحكام المادة (365) من القانون المدني، والمدعي فيها هو الدائن وليس مالكاً للعقار أصلاً، وإنما تعود ملكية هذا العقار للمدين الذي تصرف فيه بطريقة غير مشروعة للإضرار بالدائنين ومنعهم من التنفيذ عليه، ويهدف المدعي في هذه الدعوى إلى استصدار حكم قضائي بعدم نفاذ هذا التصرف بحقه؛ بهدف المحافظة على الضمان العام للمدين، فالمدعي في هذه الدعوى لا يطالب بالإبطال أو فسخ التصرف ولا بالتعويض وإنما يبحث عن الضمان العام وبقاء ذمة مدينه مليئة بهدف التنفيذ عليها واستيفاء حقه.

4-إن مسألة الحكم بالتعويض في حال تعذر الحكم بالإبطال في الدعوى المستندة إلى أحكام المادة (13) من قانون الملكية العقارية تتمثل بأنه عندما تصبح إعادة نقل ملكية العقار للمالك الأصلي غير ممكنة، فإنه يحكم له بالتعويض (التنفيذ بمقابل) عوضًا عن التنفيذ العيني المتمثل بإعادة تسجيل العقار باسمه، وهذا لا يمكن تطبيقه على دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين لأن الدائن ليس مالكًا للعقار محل التصرف وبالتالي فإن المادة (13) من قانون الملكية العقارية لا تنطبق على موضوع دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين فما ورد في المادة (13) سالفة الإشارة لا يلغي دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين لاختلاف موضوع وسبب الدعويين عن بعضهما بعضاً .

5-الغاية من الحكم القضائي هو تنفيذه وأن إلزام المدين بدفع تعويض للدائن في ظل قيامه بتهريب أمواله من الناحية العملية لا جدوى منه ويتعارض مع موضوع الدعوى الماثلة.

6-إن دعوى عدم نفاذ تصرف المدين المعسر في حق الدائن تعتبر طريق يسلكه الدائن لينال من القضاء حكمًا بأنه من الغير في تصرف صادر عن مدينه المعسر أضر بحقوقه ، أي إنها دعوى بطلان من نوع خاص، ولكن ولكون أن البطلان لا يكون إلا فيما بين المتعاقدين فليس للغير(الدائن) أن يطلب إلا عدم نفاذ هذا التصرف في حقه.

7-استقر الفقه والقضاء على أن عقود البيع الجارية على العقارات موضوع الدعوى نشأت صحيحة وهي عقود تمت بين أطرافها المدين البائع والمشترين، إلا أنها تعتبر غير نافذة بحق الدائن ولغايات تنفيذ حكم عدم نفاذ التصرف في عقود البيع موضوع الدعوى بحق الدائن فإنه لا يشترط نزع ملكية المشتري وإعادة تسجيل العقار باسم المدين ، وإنما يكون للدائن حق التنفيذ على هذه العقارات لاستيفاء حقهما وللمشتري الرجوع على المدين أو البائع ، وبعبارة أخرى فإنه في دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين، يتم الحكم بعدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن مع تثبيت ملكية العقارات محل التصرف للمشترين والتي تملكوها بعقود البيع موضوع الدعوى الخاصة بكل منهم دون الحكم بإبطال هذه التصرفات أو دون الحكم بفسخ هذه العقود، ودون المساس بحق الدائن بالتنفيذ على العقارات التي تملكها المشترين، على أن يكون للمشترين بعد ذلك الحق بالرجوع على المدين أو البائع بمقتضى القواعد العامة.

8.إذا كان الحكم الصادر في موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة فيتوجب على محكمة الاستئناف أن تقرر إدخال باقي المدعى عليهم في الدعوى الأساس في مرحلة الدعوى الاستئنافية وفقًا لأحكام المادة (114/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية؛ لكونهم مختصمين في مرحلة سابقة من مراحل الدعوى.

تمييز حقوق هيئة عامة رقم الدعوى (٣٥٨٠  /2023) .

كيف تقيم محتوى الصفحة؟