accessibility

مبادئ ودراسات

 

ابراء / اسقاط / أحكام عقد الهبة  / اثراء بلاسبب.

تمييز حقوق هيئة عامة رقم (٤٠٨١/٢٠٢٤ )     

  1. يستفاد من أحكام المواد (444) و (446) و (447/١) من القانون المدني أن الإبراء عبارة عن تصرف قانوني بالإرادة المنفردة يتنازل بموجبه الدائن عن حق له بمواجهة مدينه وبالتالي فهو من أسباب انقضاء الالتزام، وطالما أن الإبراء يتنازل بموجبه الدائن عن حقه دون مقابل فيشكل هذا التصرف تبرعاً ولذلك أخضعه المشرع للأحكام الموضوعية التي تسري على كل تبرع وبناءً على ما سبق فإن الإبراء تنطبق عليه القواعد القانونية الخاصة بالتصرف الانفرادي كمصدر من مصادر الالتزام وكذلك أحكام الهبة بما يتفق مع أحكامه .
  2. أنه وباستقراء المواد (251) و (253/٢)و (557/١)و (560) و (563) من القانون المدني ولكون التصرف الانفرادي تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود فانه وحتى يعتبر الإبراء قانونياً فيجب أن يصدر عن الدائن بصورة صحيحة بحيث تكون إرادته خالية من أي عيب من عيوب الإرادة، وأن محل الإبراء يجب أن تتوافر فيه الشروط العامة للعقود فيجب أن يكون موجوداً وممكناً ومعيناً أو قابلاً للتعيين وأن يكون مشروعاً قابلاً للتعامل فيه، فمحل الإبراء هو الالتزام أو الحق المعلق بذمة المدين، وهو يعتبر هبة غير مباشرة ولذلك أجاز المشرع للدائن هبة الدين للمدين واعتبرها إبراء، وعند وقوع الشك في وقوع الإبراء من الدائن فلا يكون هناك محل لتفسير إرادته بأنه قد قصد الإبراء لأن الإبراء لا يُفترض كونه نزول عن الحق.
  3. إن الدين محل الإبراء يجب أن يكون موجوداً وقت الإبراء، باعتبار أن الإبراء اء وبموجب أحكام المادة (1536) من القانون المدني ينقسم إلى قسمين الأول إبراء إسقاط وهو أن يبرئ أحد الآخر بإسقاط تمام حقه الذي هو عند الآخر أو بحط مقدار منه عن ذمته والثاني إبراء استيفاء وهو اعتراف أحد بقبض واستيفاء حقه الذي هو في ذمة الآخر وإن إبراء الإسقاط لا يكون إلا في الحقوق الموجودة فعلاً فهي التي تقبل الزوال والانتهاء، أما في الحقوق قبل وجودها فلا تقبل الإسقاط لأن إسقاط الساقط محال وإسقاط الحق قبل وجوده باطل ولا يرتب أثرًا وعليه قيد المشرع الإبراء بأنه لا يكون إلا عن دين قائم ولا يجوز عن دين مستقبل، ويدخل في ذلك علم الدائن بأن له ديناً في ذمة المدين حتى يصدر الإبراء عن إرادة سليمة مختارة فيعلم أن له حقاً ابتداءً ثم يختار إبراء المدين منه.
  4. اذا تبين أن ملف الدعوى خلا من أية بينة تُشير إلى علم المرحوم بقيام المدعى عليه بشراء قطعة الأرض موضوع الدعوى بثمن أقل من الثمن الذي اتفقا عليه، ولم يثبت علمه باحتفاظ المدعى عليه بفرق الثمن حتى يدخل الفرق في الإبراء المقدم من المدعى عليه، وبالتالي لا يمكن لفرق الثمن أن يدخل في هذا الإبراء كون شروط الإبراء فيه غير متحققة، فمحله غير معلوم وبالتالي فهناك جهالة فيه كون عدم العلم بوجود الدين يصل إلى أن أحد شروط المحل بأن يكون موجوداً غير متحقق.
  5. إن الحجية الملزمة للقاضي المدني هي تلك الحجية التي نص عليها المشرع في المادة (332) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إذ يشترط أن يصدر حكم جزائي عن محكمة جزائية مكتسب للدرجة القطعية قضى في موضوع الدعوى الجزائية بالبراءة أو عدم المسؤولية أو بالإسقاط أو بالإدانة وذلك فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها عندها يكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها، وبالتالي فإن قرارات المدعي العام والقرار الصادر بوقف الملاحقة لسبق ملاحقته لا تتوافر فيهما صفة الحكم الجزائي وليس لها الحجية بمواجهة القاضي المدني.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟