ينطوي هذا القرار على نقطة قانونية مستحدثة وعلى جانب من الأهمية متعلقة بعدم قابلة الحكم الصادر بمثابة الوجاهي للاعتراض إذا سبق وأن حضر المدعى عليه إجراءات المحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى في إحدى مراحل نظر الدعوى ومثل فيها مثولاً قانونياً.
- إن الخصومة في كل مرحلة من مراحل التقاضي قائمة بذاتها ومستقلة عما سبقها وما لحقها من مراحل، وإن تثبيت محكمة الدرجة الأولى في قرارها بأن الحكم صادر وجاهي اعتباري بحق المدعى عليه لا يغير من الأمر شيئاً إذ إن العبرة بحقيقة الواقع وليس بما يرد في منطوق الحكم.
- إذا لم يحضر المدعى عليه إجراءات المحاكمة بعد الفسخ فيكون القرار الصادر بحقه في حقيقته بمثابة الوجاهي وليس وجاهياً اعتبارياً.
- المستفاد من أحكام المادة التاسعة من قانون محاكم الصلح أن الحكم الصادر بمثابة الوجاهي بحق المدعى عليه لا يقبل الاستئناف وإنما يقبل الاعتراض، وإن الغاية من تقديم الاعتراض هي إعادة طرح النزاع من جديد أمام المحكمة مصدرة الحكم لغايات تقديم جوابه وبيناته ودفوعه وطلباته ومناقشة البينات المقدمة في الدعوى وصولاً إلى تعديل الحكم أو رد الدعوى بمواجهته.
- يُفهم من قصد المشرع أن مقدم الاعتراض هو المدعى عليه الذي لم يسبق له وأن مثل في الدعوى في أي مرحلة بدليل اشتراطه تقديم جوابه وبيناته وطلباته والمعذرة المشروعة لغيابه، فإذا تحقق أن غيابه كان لعذر مشروع واستكملت باقي الشروط من حيث مدة تقديمه وحضور الجلسة المحددة لسماع الاعتراض يتم قبوله شكلاً، والأثر القانوني المترتب على ذلك هو قبول جوابه وبيناته وطلباته من حيث الشكل ويُعاد فتح باب النزاع والبحث في الأوراق المرفقة بالاعتراض وبيان أثرها في الدعوى، فإذا كان المدعى عليه قد حضر أمام محكمة الدرجة الأولى في أي مرحلة فلا يكون السبيل أمامه للطعن في القرار الصادر عنها في مرحلة لاحقة إلا بتقديم الاستئناف وإن صدر بمثابة الوجاهي بحقه.
تمييز حقوق هيئة عامة رقم (8167/2023) .