ينطوي هذا المبدأ على نقطة قانونية مستحدثة وعلى جانب من الأهمية اقتضت نظر الدعوى محله من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز.
1-إن المستفاد من نص المادة (9) من قانون إدارة قضايا الدولة أن المشرع اشترط لقبول دعاوى منع المطالبة المقامة بمواجهة دوائر الدولة شكلُا شرطين مجتمعين هما:
- الأول: وجود مطالبة مالية من أحد دوائر الدولة للمدعي بأداء مبلغ مالي محدد سابقة على إقامة الدعوى.
- الثاني: قيام المدعي بدفع المبلغ المطالب به أو تقديم كفالة عدلية أو بنكية تضمن دفع المبلغ محل المطالبة
2- رتب المشرع على توافر هذين الشرطين الشكليين أثرًا قانونيًا يتمثل بوقف التنفيذ والمطالبة إلى حين اكتساب الحكم الدرجة القطعية، بحيث تقرر المحكمة استنادَا لهذا النص وقف التنفيذ والمطالبة دون الحاجة إلى تقديم طلب مستقل بهذا الخصوص ودون الحاجة لدفع رسم إضافي زيادة على الرسم المقرر للدعوى كون هذا الطلب لا ينطبق عليه وصف الطلب المستعجل الذي يستوجب دفع نصف الرسم المقرر على الدعوى الأصلية.
3- إن قرار وقف التنفيذ والمطالبة الصادر بمقتضى المادة (9) سالفة الإشارة في دعوى منع المطالبة لحين اكتساب الحكم الدرجة القطعية ما هو إلا إنفاذًا لنص القانون،ولا يجوز الرجوع عن قرار وقف التنفيذ والمطالبة هذا إلى حين اكتساب الحكم في الدعوى الدرجة القطعية، فقرار وقف التنفيذ والمطالبة والحالة هذه يخرج عن إطار القضاء المستعجل المنصوص عليه في المواد (30-33) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي يمارس قاضي الأمور المستعجلة سلطته بمقتضاها باتخاذ التدابير وإجراءات الضبط التي يراها مناسبة بأن يقرر اتخاذ التدابير أو إجراءات الضبط التي يجد أنها كفيلة بصيانة مصالح المتداعين واحترام أوضاعهم وتأمين مراكزهم القانونية على أساس الملاءمة وتقدير الظروف القائمة إلى أن يعرض النزاع على القضاء الموضوعي لحسمه، ويجوز لقاضي الأمور المستعجلة العدول عن قراره في حال تغيرت الظروف التي أدت إلى إصداره.
4-إن قرار وقف التنفيذ والمطالبة الصادر بمقتضى المادة (9) من قانون إدارة قضايا الدولة يصدر تحقيقًا للغاية التشريعة من النص الذي يهدف بعد التثبت من جدية المدعي برفع دعواه- بدفعه المبلغ المطالب به أو تقديمه كفالة عدلية أو بنكية لضمان دفعه - للموازنة بين مصلحة طرفي الدعوى بمراعاة مصلحة المدعي المتمثلة بوقف التنفيذ والمطالبة لحين البت في أحقية مطالبته ودون المساس بحق المدعى عليها بمطالبتها للمدعي إذا ثبت عدم صحة ما يدعيه وذلك باستيفاء المبلغ المطلوب أو التنفيذ على الكفالة المقدمة من المدعي عند قيد الدعوى، *ولا سلطة تقديرية للمحكمة في قرار وقف التنفيذ والمطالبة لتقدير صفة الاستعجال والضرورة فهو قرار لا يتخذ على أساس الملائمة وتقدير الظروف القائمة للمتداعين لدرء خطر محدق وإنما تنفيذًا لإرادة المشرع بمجرد توافر الشروط الشكلية لقبولها.
5-إن قرار وقف التنفيذ والمطالبة ليس من القرارات المستعجلة أو القرارات التي تقبل الطعن بصورة مستقلة عن الحكم الفاصل في الدعوى وفق أحكام المادة (170) من قانون أصول المحاكمات المدنية ويكون قرار محكمة الاستئناف بقبول الطعن شكلا ونظره موضوعًا لا يتفق وصحيح حكم القانون ما يترتب عليه بطلان القرار محل الطعن وما تبعه من إجراءات.
تمييز حقوق هيئة عامة رقم (4991/2023) .