يحتوي هذا القرار على نقطة قانونية ذات أهمية تتعلق بالخبرة التي تجريها محكمة غير مختصة ولغايات الرجوع عن أي اجتهادات قضائية سابقة تقرر نظر هذا الطعن من محكمة التمييز بنصاب الهيئة العامة.
نصت المادة (١١٢) من الأصول المدنية على أنه : (إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها وجب عليها إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة) ويترتب على قرار الإحالة عدة نتائج منها :-
-
- إحالة الدعوى بما اشتملت عليه من إجراءات تمت أمام المحكمة التي رفعت إليها الدعوى ابتداءً صحيحة كإجراءات الإثبات مثل الخبرة التي تم إجراؤها حتى وقت إحالتها للدعوى / يبقى التقادم منقطعاً والفوائد القانونية سارية والمدين معذر .
- بقاء القرارات الفرعية والتمهيدية التي صدرت من قبل المحكمة المحيلة أثناء السير في الدعوى ويعتد بها أمام المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى .
- إن الإحالة للدعوى لعدم الاختصاص لا تحيي الدفوع التي سقطت أمام المحكمة المحيلة والمتعلقة .
وعبارة (إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ) أي بالحالة التي وصلت إليها ويترتب على ذلك أنه لا مبرر قانوني لاعتبار الخبرة التي أجرتها المحكمة المحيلة باطلة لأن ذلك لا يتفق ونصوص البطلان المقررة في المواد (٢٤-٢٦) من الأصول المدنية والتي يستفاد منها أنه لا بطلان للإجراء إلا إذا نص القانون على بطلانه أو شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم ، وحيث إنه لا يوجد نص يقضي ببطلان الخبرة التي تجريها محكمة الصلح كما أنه لم يشوب هذا الإجراء - اعتماد الخبرة من المحكمة المحال اليها الدعوى - أي عيب جوهري ذلك أن القرارات القضائية المتخذة من محكمة الصلح أو محكمة البداية تعتبر وحدة واحدة ومكملة لبعضها بعضاً وصادرة عن جسم قضائي واحد وبدرجة التقاضي ذاتها ولا يرتب أي ضرر بالخصم بل على العكس من ذلك فإن إبطال الخبرة يؤدي إلى إطالة أمد التقاضي دون مبرر وزيادة مصاريف الدعوى ويعرقل الوصول إلى مفهوم العدالة الناجزة وإيصال الحقوق إلى أصحابها وعلى ذلك فلا يوجد مانع قانوني من اعتماد محكمة البداية لكافة الإجراءات والبينات والقرارات التي تمت أمام محكمة الصلح بما فيها الخبرة الفنية رجوعاً عن أي اجتهاد سابق مخالف .
تمييز حقوق هيئة عامة رقم (٦١٦٨ /2023 )