accessibility

مبادئ ودراسات

ينطوي هذا القرار على نقطة على جانب من الأهمية متعلقة في تفسير نص المادة التاسعة من قانون المسؤولية الطبية والصحية رقم (25) لسنة 2018 فيما يتعلق بتطبيقاته أمام محاكم الموضوع ومدى حجيته في الإثبات ومفهوم مصطلح القطعية الوارد فيها استدعت نظر الطعن من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز والرجوع عن اجتهاد سابق مخالف.

  1. أجازت المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لوزير العدل طلب النقض بأمر خطي بالأحكام التي حازت الدرجة القطعية ولم يسبق لمحكمة التمييز التدقيق فيها في حالتين فقط وهما أن يكون القرار الصادر مخالفًا للقانون أو أن يكون في القضية إجراء جوهري مخالفًا للقانون، بمعنى أن ينصب الطعن على الأمور القانونية ولا يتعداها للأمور الواقعية الداخلة في اختصاص محكمة الموضوع وسلطتها التقديرية .
  2. نص قانون المسؤولية الطبية على إنشاء لجنة عليا حدد مسبقًا أعضاؤها وأن على هذه اللجنة تشكيل لجان فرعية متخصصة وحددت الفقرة (ج) من المادة (9) مهام وصلاحيات هذه اللجنة بحيث أسندت لها مهمتين:

الأولى: تنحصر في النظر في الشكاوى المقدمة من متلقي الخدمة أو ورثته أو وليه أو وصيه إلى الوزير(وزير الصحة) أو النقابة المعنية بحق مقدم الخدمة وأن ترفع قرارها بنتيجة الشكوى للوزير أو النقابة المعنية.

الثانية: تنحصر في تقديم الخبرة الفنية في الدعوى أو الشكوى بناءً على طلب الجهة القضائية المختصة.

  1. المشرع كان حريصًا في اختيار المصطلحات ذات الدلالة ففي المهمة الأولى تصدر اللجنة العليا قرارًا ترفعه للوزير أو النقابة وهنا يمر بمرحلة اللجنة الفرعية وحق الطرفين بالاعتراض على نتيجة عمل اللجنة الفرعية وتشكيل لجنة فرعية أخرى وما يترتب على ذلك من إجراءات إلى أن تصدر اللجنة العليا قرارها النهائي فيكون عندها قطعيًا والقطعية هنا مقتصرة على قرار اللجنة العليا مما قد يترتب عليها مساءلة تأديبية أو إغلاق أو شطب أو غيره من القرارات الإدارية.
  2. أما في المهمة الثانية فلا يكون مخرج عمل اللجنة قرارًا بل هو خبرة فنية تقدم للقضاء بناءً على طلب الجهة القضائية المختصة وتكون هذه الخبرة عبارة عن دليل مقدم في الدعوى، فإن كانت النيابة العامة هي من طلبت الخبرة أو أن تكون محكمة الموضوع هي من طلبت اللجنة هكذا خبرة بناء على طلب النيابة العامة لإن هذا الدليل مقدم من خصم للجهة المشتكى عليها ولا ينسحب عليه القطعية الواردة في المادة (10/ج) من القانون المشار إليه إذ أنها صفة ملازمة لما أطلق عليه تسمية القرار ولا يمتد لما أطلق عليه تسمية الخبرة الفنية.
  3. إن الخبرة الفنية الواردة من اللجنة العليا دليل مقدم من خصم (النيابة العامة) وإن المساواة بين الخصوم تفترض وتحتم إتاحة الفرصة للمشتكى عليه بأن يدحض هذه الخبرة الفنية بخبرة فنية أيضَا تحت إشراف المحكمة والتي هي بالنتيجة صاحبة الصلاحية والاختصاص في تقدير الأدلة ووزنها وبناء حكمها على مبدأ القناعة الوجدانية والذي لا يمكن أن يتحقق إلا بالتقيد بشروط المحاكمة العادلة التي تفترض حكمًا قدسية الدفاع وعدم الإخلال به.

تمييز جزاء هيئة عامة رقم (4352/2023) .

كيف تقيم محتوى الصفحة؟