- ان دعوى المدعية مؤسسة استناداً إلى قيام المدعى عليه كمحام وكيل عنها بإجرائه للمصالحة مع المحكوم عليه في الدعوى الجزائية دون علمها ودون موافقتها فقد تجاوز حدود وكالته طالبة الحكم بالتعويض ، وبالرجوع إلى النصوص القانونية التي تنظم علاقة الوكيل بالموكل (٨٥٦/٨٤١/٨٤٠) من القانون المدني كما نصت المادة (٥٥) من قانون نقابة المحامين على أنه :-
(على المحامي أن يدافع عن موكله بكل أمانة وإخلاص وهو مسؤول في حالة تجاوزه حدود الوكالة أو خطئه الجسيم)
وباستقراء النصوص المشار إليها نجد أنه كان على المدعى عليه موافاة موكلته المدعية بالمعلومات الضرورية المتعلقة بتنفيذ الوكالة بما في ذلك اتفاقية المصالحة قبل إجرائها لكي تتمكن من تقدير موقفها من الموافقة على الصلح أو رفضه ، فثبوت عدم إعلامها أو عدم موافقتها يجعل مسؤوليته متحققة وفق أحكام المسؤولية العقدية نتيجة إخلاله بالتزامه القانوني وفيه تجاوز لحدود وكالته ويكون من حقها مطالبته بالتعويض بعد أن ثبت تعذر تحصيل قيمة الشيك من خصمها بعدما تقرر رد الدعوى التي أقامتها بمواجهته نتيجة للمصالحة الصادرة عن وكيلها والملزمة لها .
- تجد محكمة التمييز أن الخبرة الفنية هي الفيصل في تحديد مطالبة المدعية في حال ثبوت إجراء المصالحة دون علمها أو موافقتها وفي ضوء قواعد المسؤولية العقدية بما يساوي الضرر اللاحق إن ثبت وقوعه بتفويت الفرصة بالمطالبة بقيمة الشيك وبالتالي فإن جميع هذه الدفوع لم تتصد لها محكمة الاستئناف إذ كان عليها مناقشة البينات المقدمة مناقشة وافية وأن تعالج الدفوع الجوهرية بصورة واضحة ومفصلة بما بتفق وأحكام المادة (١٨٨) من الأصول المدنية ليتسنى لمحكمة التمييز من بسط رقابتها على صحة النتائج التي تتوصل إليها.
تمييز حقوق هيئة عامة رقم ( 1997/2024 ).