accessibility

مبادئ ودراسات

.نصوص قانون محاكم الصلح، وبخاصة المواد المتعلقة بطريق الاعتراض، تُعد وحدة تشريعية متكاملة لا يجوز تفسير أي منها بمعزل عن الأخرى، ذلك أن المشرّع عند استحداث طريق الاعتراض لم يقصد منح حق الطعن ثم إهداره أو مصادرته أو الانتقاص منه، وإنما قصد تنظيمه بما يحقق حق الدفاع ويمنع تفويت درجة من درجات التقاضي، وبما ينسجم مع حسن سير العدالة.

2.الحكم الصادر عن محكمة الصلح، سواء كان وجاهيًا أو وجاهيًا اعتبارًا أو بمثابة الوجاهي، يُحدد طريق الطعن عليه وفق وصفه القانوني لا وفق صفة الخصوم، فإذا كان الحكم صادرًا بمثابة الوجاهي، فإن المحكوم عليه لا يملك الطعن فيه استئنافًا مباشرة، وإنما يتعيّن عليه سلوك طريق الاعتراض ابتداءً، ولا ينشأ الحق في الطعن الاستئنافي إلا بعد صدور القرار بنتيجة الاعتراض.

3.الحكم الصادر بنتيجة الاعتراض يُعد حكمًا صادرًا وجاهيًا بمواجهة الخصوم، ويترتب عليه استنفاد درجة من درجات التقاضي، ويخضع من حيث طرق الطعن والآثار لأحكام المواد (9) و(10) من قانون محاكم الصلح.

4.استنفاذ الحكم المطعون فيه لدرجة التقاضي أمام محكمة الدرجة الأولى ، يُلزم محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بالفصل في موضوع الدعوى ولا يجوز لها إعادة الدعوى إلى محكمة الصلح، إلا في الحالات المحددة حصرًا في القانون.

5.الأصل، وفق المادة العاشرة من قانون محاكم الصلح، عدم جواز إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى متى كانت قد استُنفدت درجتها، ولا تُعاد الدعوى إلا في الحالات التي ردّت فيها محكمة الدرجة الأولى الدعوى لسبب شكلي حال دون نظر موضوعها، وكانت تلك الحالات واردة على سبيل الحصر ومتعلقة بإجراءات من النظام العام.

6.رد الدعوى ردًا موضوعيًا، سواء كان الحكم صادرًا وجاهيًا أو وجاهيًا اعتبارًا أو بمثابة الوجاهي بعد استنفاد طريق الاعتراض، يُلزم محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بالفصل في موضوع الدعوى، ولا يجوز لها إعادة الدعوى إلى محكمة الصلح.

7.استئناف المدعي الحكم الصادر بمثابة الوجاهي بحق المدعى عليه القاضي برد دعواه موضوعًا أو برد جزء من مطالبته، يوجب على محكمة البداية بصفتها الاستئنافية نظر الطعن موضوعًا  وفق أحكام المادة العاشرة من قانون محاكم الصل ويكون لزاما عليها بحث الاستئناف موضوعًا فإذا توصلت بعد البحث الموضوعي إلى عدم صحة ما توصل إليه الحكم الصلحي، وأنه كان على المحكمة الحكم بكامل طلبات المدعي أو بأكثر مما حكم له فيجوز لمحكمة البداية بصفتها الاستئنافية عندها إعادة الدعوى إلى محكمة الصلح .

وعليه لا يجوز لمحكمة البداية بصفتها الاستئنافية الحكم بإعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الاولى إلا في هذه الحالة وبأضيق الحدود ، بالإضافة إلى الحالات الواردة حصرًا في المادة (10/ب) من قانون الصلح إذا كان الرد شكلياً (عدم اختصاص، مرور الزمن، عدم الخصومة).

8.قصر إعادة الدعوى على الحالات المحددة قانونًا يحقق التوازن الذي أراده المشرّع بين ضمان حق الدفاع وعدم إطالة أمد التقاضي، ويحول دون الوصول إلى نتيجة غير مقبولة مؤداها حرمان الخصوم من أي طريق من طرق الطعن أو فتح باب الدوران الإجرائي بين المحاكم دون سند من القانون.

رقم الطعن: تمييز حقوق هيئة عامة رقم (3178-2025).

كيف تقيم محتوى الصفحة؟